القاضي عبد الجبار الهمذاني

313

المغني في أبواب التوحيد والعدل

اختص به دون غيره ، دل على أنه عام ، من غير أن نذكر فيه حدا أكبر مما ذكرناه ؛ فكذلك القول في دلالة المعجزات . فإن قال : فيجب على هذا الموضوع أن يكون حمل الثقيل ، متى علم منه اليسير من الزيادة ، أن يدل على النبوّة ؛ وأن لا يحتاج إلى تفاوت كثير . قيل له : لو علمنا أن المتقدمين في القوى والآلة ، في الزمان والأزمنة ، عالجوا حمل ثقيل فتعذر عليهم ، وتأتى ممن ادعى النبوّة لدل على النبوّة ؛ وإن كانت الزيادة ليست متفاوتة ، وإنما فارق ذلك حال القرآن ، لأن من له المزية في القوة والآلة لا يعرف ، ويجوز اختلاف الحال فيه ، كما يعرف من هو متقدم في الفصاحة ؛ وذلك لأن التقدم في الفصاحة يدعو إلى إظهار ما يدل عليه ، والتقدم في القوة لا يدعو إلى إظهار ما يدل عليه ، إلى علي بعض الوجوه ؛ فلذلك فارق أحدهما الآخر . . وبعد . . فلا فرق بين من اعتبر في المزية الخارجة عن العادة المتفاوت منها ، دون المرتبة الأولى ، وبين من اعتبر آخر الرتب منها ، ولم يجعل الدلالة على النبوّة ، إلا ما لا مرتبة في بابه أعظم منه ؛ فإذا لم يصح ذلك علم أن المعتبر بالقدر الّذي ذكرناه . يبين ذلك أن القرآن لو بلغ في مزيته في قدر الفصاحة وتقدمها النهاية ، لم يكن ليدل إلا للوجه الّذي يدل إذا خرج عن العادة إلى أول رتبة ؛ فصار الحال في ذلك ما أبطلنا به قول من قال : إن المعجز الكبير هو الّذي يدل على النبوّات ، والصغير يجوز أن يظهر على الصالحين ؛ فبينا أن : دلالة الكبير هو لوجه قائم في الصغير وأن إحياء الجسم العظيم ، كإحياء الجسم الصغير ، في هذا الباب : فكذلك القول